الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
13
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
أما الأولى : [ أصل وجوبه ] فيدل عليه الأدلة الثلاثة ، كتاب اللّه والسّنّة المتواترة والإجماع . قال اللّه تعالى : « واعلموا انّما غنمتم من شيء فانّ للّه خمسه وللرّسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السّبيل ان كنتم آمنتم باللّه وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقى الجمعان واللّه على كلّ شيء قدير » . « 1 » دل على وجوب الخمس في الغنائم ، واما المراد من الغنائم ما ذا ، فسيأتي الكلام فيه مبسوطا ان شاء اللّه . وظاهر الآية مشحون بالتأكيدات : ذكر اسم اللّه في عداد من له الخمس ، وجعل الاعتقاد بالخمس شرطا للإيمان ، والتأكيد ب « ان » وكون الجملة اسمية ، ( وتقديم الجار والمجرور ) فإنه قال تعالى : « فانّ للّه خمسه وللرّسول الخ » ولم يقل فان خمسه لله . « 2 » هذا وقد اتفق المسلمون على وجوب الخمس في الغنائم وان خصها الجمهور بما يؤخذ في الحرب ، كما قال شيخ الطائفة في الخلاف في المسألة الأولى من كتاب الفيء وقسمة الغنائم : « كل ما يؤخذ بالسيف قهرا من المشركين يسمى غنيمة بلا خلاف ، وعندنا ان ما يستفيده الانسان من أرباح التجارات والمكاسب والصنائع يدخل أيضا فيه وخالف جميع الفقهاء في ذلك » ثم استدل باجماع الفرقة على عموم الحكم ، وبظهور الآية الشريفة واطلاقها . والظاهر أنهم ( العامة والخاصة ) اتفقوا أيضا على وجوب الخمس في
--> ( 1 ) - سورة الأنفال ، 41 . ( 2 ) - واما التعبير بكونه فريضة في كلام صاحب العروة فلوروده في الخبر المذكور في المتن وهو ما عن الصادق ( ع ) : ان الله لا إله الا هو حيث حرم علينا الصدقة انزل لنا الخمس فالصدقه علينا حرام والخمس لنا فريضة والكرامة لنا حلال . ( وسائل الشيعة ، المجلد 6 ، باب 29 ، الحديث 7 )